يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
القصيم – عقلة الصقور
0541394358
الزكاة هي واحدة من أركان الإسلام الخمسة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على جميع المسلمين، لذلك يبحث الكثير عن حكم إخراج الزكاة حتى يؤدوا هذه الفريضة كما أمر الله، وتحرص جمعية الخدمات الإنسانية والاجتماعية بعقلة الصقور على توجيه أموال الزكاة إلى مستحقيها وفق الضوابط الشرعية، ليطمئن المزكي أن عبادته بلغت أهلها وأثمرت خيرًا في الدنيا والآخرة.
تأمل للحظة كم من إنسان ينتظر يدًا تمتد إليه، فقد تكون أنت سببًا في تغيير حياته دون أن تعرفه؟ الزكاة فريضة مالية فرضها الله تعالى على من ملك النصاب واستوفى شروط الوجوب، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام بعد الشهادتين وإقامة الصلاة، ولم تُشرع لمجرد نقل المال وإنما لتطهير النفوس من الشح وتنمية روح التكافل وإقامة العدل بين أفراد المجتمع، حتى لا يبقى المحتاج وحيدًا في مواجهة ظروفه، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]. وقال رسول الله ﷺ: " بني الإسلام على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وصَومِ رمضانَ وحجِّ البيتِ لمنِ استطاعَ إليهِ سبيلًا" وذكر منها: "وإيتاءِ الزكاة" ولذلك كانت الزكاة عبادة تُصلح القلب، وتحفظ المجتمع، وتفتح أبواب الرحمة بين الناس.
كم من محتاج لا يطلب المساعدة حياءً، لكنه يدعو لمن كان سببًا في ستره، فتبلغ تلك الدعوة السماء قبل أن يسمعها أحد، ولهذا كان حكم إخراج الزكاة واضحًا لا يحتمل الخلاف، فهي فريضة واجبة على كل مسلم بلغ ماله النصاب الذي يعادل مقدار 85 جرام من الذهب الخالص وحال عليه الحول في الأموال التي يشترط فيها ذلك، وقد أجمع العلماء على وجوبها، وأنها من أعظم شعائر الإسلام.
قال الله سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]، وجاء هذا الاقتران في مواضع كثيرة من القرآن الكريم تأكيدًا لعظم مكانتها، وقال النبي ﷺ لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: "فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، لذلك فإن حكم إخراج الزكاة أنها ليست تفضلًا من الغني، بل امتثال لأمر الله وأداء لحق أوجبه في المال.
يَحرم تأخير حق الفقير قلبًا كان ينتظر الفرج، بينما يضيع على صاحبه باب عظيم من أبواب الرحمة، وقد حذر الإسلام من منع الزكاة أو التساهل في إخراجها، لأن ذلك اعتداء على حق جعله الله للمستحقين وليس مجرد تقصير في صدقة نافلة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34]، وقال النبي ﷺ: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار يكوى بها"، لذلك ينبغي للمسلم أن يبادر بإخراج زكاته فور وجوبها، طلبًا لرضا الله وخوفًا من الوعيد الوارد في حق المانعين.
ربما تظن في حكم إخراج الزكاة أنها واجبة على الجميع، لكن الإسلام راعى العدل فلم يُوجبها إلا عند تحقق شروط محددة تحفظ حقوق الناس، ومن أهم هذه الشروط أن يكون المزكي مسلمًا، وأن يملك المال ملكًا تامًا، وأن يبلغ المال النصاب الشرعي، وأن يحول عليه الحول في الأموال التي يشترط فيها مرور سنة قمرية، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالزروع والثمار والركاز التي تختلف عن غيرها.
قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} [البينة: 5]، وقال رسول الله ﷺ: "ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول"، ومعرفة هذه الشروط تساعد المسلم على أداء الفريضة في وقتها الصحيح دون زيادة أو نقص.
قد يكون المال الذي تدخره اليوم بابًا واسعًا لأجر لا ينقطع إذا أديت حق الله فيه، فحكم إخراج الزكاة يشمل الذهب والفضة والنقود الورقية وما يقوم مقامها متى بلغت النصاب الشرعي وحال عليها الحول، ويقيس المسلم مقدار زكاته بدقة حتى يطمئن إلى براءة ذمته، فهذه الأموال من أكثر الأنواع انتشارًا بين الناس.
قد تبدو تجارتك مصدرًا للرزق فقط، لكنها تتحول إلى باب واسع للبركة عندما يصل منها حق الفقير في موعده، أوجب الإسلام عروض التجارة في حكم إخراج الزكاة، وهي السلع التي أُعدت للبيع والشراء بقصد الربح، سواء كانت مواد غذائية أو ملابس أو عقارات معدة للتجارة أو غيرها، وتُقوَّم قيمتها السوقية عند تمام الحول، ثم تُخرج زكاتها وفق الأحكام الشرعية، لأن المقصود هو تحقيق العدالة وإيصال الحقوق إلى أصحابها.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]. وقال رسول الله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات"، فصلاح النية مع أداء الحق سبب لقبول العمل ومضاعفة الأجر.
تخيل أن كل سنبلة أخرجتها الأرض يمكن أن تحمل معها رحمة لأسرة تنتظر قوت يومها، شرع الله الزكاة في الزروع والثمار عند الحصاد إذا بلغت النصاب، وتختلف نسبة الزكاة بحسب طريقة الري، فالأرض التي تُسقى بماء المطر أو العيون ليست كالأرض التي تحتاج إلى تكلفة في السقي، فمقدار العشر (10%) إذا سقي الزرع بماء المطر أو الأنهار بلا كلفة أو تعب، ونصف العشر (5%) إذا سقي بآلات ومضخات تحتاج إلى تكاليف ومجهود، وهذا من كمال عدل الشريعة ومراعاتها لأحوال الناس.
قال تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]، وقال النبي ﷺ: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر"، وهو بيان نبوي دقيق لكيفية أداء هذا الحق.
وراء كل قطيع حق كتبه الله لمن ضاقت به الحياة، فلا تحرم محتاجًا من رزق جعله الله له، تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إذا بلغت النصاب وتوفرت الشروط الشرعية، وقد بينت السنة أنصبة كل نوع ومقدار الواجب فيه، بما يحقق التوازن بين مصلحة المالك وحق المستحقين، ويؤكد أن المال أمانة ينبغي أن يؤدي صاحبه حق الله فيه.
قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 110]، وقال رسول الله ﷺ: «من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثِّل له ماله يوم القيامة شُجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة"، وفي ذلك تحذير من التفريط في هذه الفريضة.
قد ينتظر المحتاج أيامًا طويلة حتى يجد من يقف بجانبه، بينما يستطيع قرار واحد منك أن يبدل حاله في لحظات، الأصل أن تُخرج الزكاة فور وجوبها، ولا يجوز تأخيرها دون عذر معتبر شرعًا، لأن حق المستحقين يتعلق بها منذ حلول وقتها، أما إذا وجد سبب معتبر مثل تعذر الوصول إلى المستحقين أو انتظار مصلحة راجحة لفترة يسيرة، فقد أجاز بعض أهل العلم ذلك بقدر الحاجة دون تفريط.
قال الله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]، والمبادرة إلى أداء الفرائض من أعظم صور المسارعة إلى الخير.
ما أجمل أن تعلم أن زكاتك لا تضيع، بل تصل إلى أبواب حددها الله بنفسه لتكون سببًا في إعانة المحتاجين وإصلاح المجتمع، وقد بين القرآن الكريم مصارف الزكاة الثمانية في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة: 60]، وحكم إخراج الزكاة أنه لا يجوز صرفها في غير هذه الجهات، لأنها حقوق حددها الله بحكمته.
وقال رسول الله ﷺ: "اليد العليا خير من اليد السفلى"، ولذلك فإن إيصال الزكاة إلى مستحقيها عبر جهة موثوقة يضمن تحقيق مقاصدها الشرعية، ويمنح المزكي راحة وطمأنينة بأن ماله أدى رسالته، ومن هذا المنطلق تعمل جمعية الخدمات الإنسانية والاجتماعية بعقلة الصقور على استقبال أموال الزكاة وتوجيهها وفق الضوابط الشرعية إلى الأسر المتعففة، والأيتام، والمحتاجين، بما يحقق أثرًا حقيقيًا ومستدامًا في حياة المستفيدين، ويمنح المتبرع الثقة بأن زكاته بلغت مستحقيها.
قد يكون أهم قرار تتخذه بعد حساب زكاتك هو اختيار الجهة التي تتولى إيصالها بأمانة إلى مستحقيها، وعندما تسند زكاتك إلى جمعية الخدمات الإنسانية والاجتماعية بعقلة الصقور، فإنك تسهم في دعم الفئات الأكثر احتياجًا من خلال برامج إنسانية منظمة، مع المحافظة على حكم إخراج الزكاة وتوزيعها، ولضمان صحة إخراج الزكاة، احرص أولًا على حسابها وفق الأحكام الشرعية، ثم تأكد من صرفها في أحد المصارف الثمانية التي حددها الله.
قال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 273]، وقال رسول الله ﷺ: "الدال على الخير كفاعله"، فاجعل زكاتك طريقًا لرفع معاناة المحتاجين، واغتنم فرصة أداء هذه الفريضة بما يرضي الله ويبارك لك في مالك وحياتك.